العلامة المجلسي
427
بحار الأنوار
الأزواج فلا غير لهن توجهت إليه إلا من ذكرناه ممن جاء فيه الأثر على ما بيناه . ( 1 ) 10 - ومن كلام الشيخ أدام الله عزه أيضا في الدلالة على أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه وتسليمه لم يبايع أبا بكر : قال الشيخ قد اجتمعت الأمة على أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تأخر عن بيعة أبي بكر ، فالمقلل يقول : كان تأخره ثلاثة أيام ، ومنهم من يقول : تأخر حتى ماتت فاطمة ( عليها السلام ) ثم بايع بعد موتها ، ومنهم من يقول : تأخر أربعين يوما ، ومنهم من يقول : تأخر ستة أشهر ، والمحققون من أهل الإمامة يقولون : لم يبايع ساعة قط ، فقد حصل الاجماع على تأخره عن البيعة ، ثم اختلفوا في بيعته بعد ذلك على ما قدمنا به الشرح ، فما يدل على أنه لم يبايع البتة أنه ليس يخلو تأخره من أن يكون هدى وتركه ضلالا ، أو يكون ضلالا وتركه هدى وصوابا ، أو يكون صوابا وتركه صوابا ، أو يكون خطأ وتركه خطأ ، فلو كان التأخر ضلالا وباطلا لكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد ضل بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بترك الهدى الذي كان يجب عليه المصير إليه ، وقد أجمعت الأمة على أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يقع منه ضلال بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) في طول زمان أبي بكر وأيام عمر وعثمان وصدرا من أيامه ( 2 ) حتى خالفت الخوارج عند التحكيم وفارقت الأمة ، فبطل أن يكون تأخره عن بيعة أبي بكر ضلالا ، وإن كان تأخره هدى وصوابا وتركه خطأ وضلالا فليس يجوز أن يعدل عن الصواب إلى الخطاء ، ولا عن الهدى إلى الضلال ، ولا سيما والاجماع واقع على أنه لم يظهر منه ضلال في أيام الذي تقدموا ، ( 3 ) ومحال أن يكون التأخر خطأ وتركه خطأ للاجماع على بطلان ذلك أيضا ، ولما يوجبه القياس من فساد هذا المقال ، وليس يصح أن يكون صوابا وتركه صوابا لان الحق لا يكون في جهتين ولا على وصفين متضادين ، ولان القوم المخالفين لنا في هذه المسألة مجمعون على أنه لم يكن إشكال في جواز الاختيار و
--> ( 1 ) الفصول المختارة 1 : 27 - 29 . ( 2 ) في نسخة : وصدرا من إمامته . ( 3 ) في المصدر : في أيام الثلاثة الذين تقدموا عليه .